السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

61

أصول الفلسفة

حاجة العلوم الطبيعية والرياضية إلى الفلسفة : ههنا باعث ومحرّك « 1 » آخر ( وراء الغريزة التي تقدّم ذكرها ) إلى السعي في تحقيق الأشياء بالبحث عن وجودها وعللها وهي حاجة العلوم الطبيعية والرياضية وما ضاهاها ، إلى العلم بأنّ لموضوعاتها وجوداً وتحقّقاً خارجياً ، قبل البحث عن العوارض التي تعرض تلك الموضوعات ، ولا يتأتّى للباحث إثبات الوجود لتلك الموضوعات إلّا في فن آخر غير تلك العلوم . توضيحه : أنّ العلوم المادّية التي يعدّها الإنسان دعائم حياته إنّما تبحث عن عوارض وأحكام تعرض لموضوعات خاصة ، فالطبيعي مثلًا يبحث عن أحكام الجسم الطبيعي ، والرياضي يبحث عن أحكام المقدار وقس على ذلك سائر العلوم . والذي يهم الباحث في أبحاثه واتجاهاته العلمية في هذه العلوم هو الحكم ببركة البرهان أو التجربة بأنّ هذه الموضوعات تعرضها هذه الأحكام

--> ( 1 ) . مختصر القول : إنّ الإنسان يحتاج إلى البحث عن الفلسفة لأمرين : ( الأوّل ) : إثارة الغريزة العلمية فكرة الإنسان إلى معرفة الحقائق وتمييز ما لا واقعية له عمّا له واقعية ، ولا يحصل ذلك إلّا بالأُصول الفلسفية . ( الثاني ) : توقّف البحث عن عوارض الشيء على ثبوت نفس الشيء ، فإنّ العلوم تبحث عن عوارض موضوع على فرض ثبوت وجوده ، والمتكفّل لإثبات وجود الموضوع الذي فرض وجوده عند البحث عن عوارضه إنّما هو الفلسفة ، وعلى هذا فالعلوم كلّها محتاجة إليها في إثبات وجود موضوعاتها .